القاسم بن إبراهيم الرسي

266

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

[ الهجرة شرط الإيمان ] ولم يجعل سبحانه للمؤمنين حقا ، وحقيقة في الاسم وصدقا ، ولم يوجب مغفرة ورزقا كريما ، ولم « 1 » يجعل برحمته فوزا عظيما ، إلا لمن هاجر للّه وفيه ، وخرج من بيته مهاجرا إليه . وفي ذلك ما يقول اللّه سبحانه « 2 » في تنزيله ، وما بيّن به « 3 » في الهجرة من تفصيله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) [ الأنفال : 74 ] ، ويقول سبحانه : * وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 ) [ النساء : 100 ] . فما استحقوا على اللّه سبحانه جزاه ، وإن آمنوا وجاهدوا حتى هاجروا في اللّه من عاداه ، وزالوا من دار أهل مشاقّته وعصيانه ، وخرج كل مهاجر « 4 » منهم عنهم هاربا إلى اللّه من أوطانه . فكيف يرجو النجاة عند اللّه ، والفوز برضوان اللّه ؟ ! من لم يهاجر إلى اللّه كما هاجروا ، أو يؤو وينصر كما آووا ونصروا ، لا كيف إن « 5 » فهم عن اللّه أو عقل ! ! أو علم ما أوحى « 6 » اللّه في ذلك ونزّل ! ! أما سمع « 7 » قول رب العالمين ، إذ يقول سبحانه للمؤمنين : * فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ

--> ( 1 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : لم . ( 2 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) : سبحانه . ( 3 ) في ( أ ) : بين به من الهجرة في تفصيله . وفي ( ب ) و ( د ) : في ن في الهجرة من تفصيله . وفي ( ج ) : بين به من الهجرة في تفضيله . ولفقت النص من الجميع . ( 4 ) في ( أ ) : كل من هاجر . ( 5 ) سقط من ( ب ) : إن . ( 6 ) في ( أ ) : ما أوصى . ( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : سمعتم .